الشيخ حسن الجواهري
314
بحوث في الفقه المعاصر
وهذا الحكم عام يشمل المسلم الذي عمل بالربا بجهالة ثم عرف الحرمة فتاب أو الكافر الذي عمل الربا ثم اسلم وعلم بحرمته ، كل ذلك لعموم الروايات « كل ربا أكله الناس بجهاة ثم تابوا . . . » ولقاعدة جب الاسلام . ثم لا يخفى أن هذا البحث كله هو في صورة ما إذا كان المال معلوماً والمالك معروفاً وقد أخذه حال الجهل بالحكم أو بالموضوع . وأما إذا كان عالماً بالحرمة فإن كان في البيع فيجب رده إلى صاحبه أو بدله مع التلف ، وإن كان في القرض فيجب رد الزائد . هذا إذا كان صاحب المال معلوماً ، وأما إذا كان صاحب المال مجهولاً وكان المال معلوماً ، فيكون حكمه حكم مجهول المالك . وأما إذا كان المال تالفاً وتعلق بالذمة والمالك مجهول فيكون حكمه حكم المظالم ، وأما إذا جهل القدر وعرف المالك فيجب المصالحة ، وأما إذا جهل القدر والمالك فيجب المصالحة مع الحاكم الشرعي ، وأما إذا جهل القدر والمالك واختلط مع ماله فيجب تخميسه . المسألة الثانية : انقلاب المعاملة ربوية : ورد في الحديث الشريف في تعليل وجود التفقه « والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة على الصفا » ( 1 ) . ونحن في هذه المسألة نتكلم عن امكان أن تحدث المعاملة أو لا خالية من الربا على مبنى الضميمة ، ثم بعد ذلك تنقلب ربوية . كما إذا باع ديناراً وعلبة من السيكاير بدينارين ذهبيين ، وكانت علبة السكاير لغيره ، فدخلت المعاملة في بيع ما يملك مع ما لا يملك ، وقد قرر الفقهاء صحة البيع فيما يملك وبطلانه فيما لا يملك إذا لم يجز البيع صاحب المال ، أي إذا لم يجز
--> ( 1 ) الكافي 5 / 150 ، باب آداب التجارة ، ح 1 .